الشيخ رسول جعفريان

76

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وكذلك كان علي يقول : « لو أردت أن أوقر على الفاتحة سبعين بعيرا لفعلت » « 1 » . وكان مشهورا بين العلماء منذ القديم بأن أحدا لا يقول : « سلوني قبل أن تفقدوني » غير علي عليه السّلام « 2 » . ولهذا السبب كان من الطبيعي ان يعتبر الخليفة الثاني وطوال فترة خلافته عليا بمثابة مرجعه العلمي ، مع أنه لم يستفد من الامام كما ينبغي وهو مما يؤسف له طبعا ، فقد كان عمر يقول : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس بها أبو الحسن » « 3 » . ونقل بشكل متواتر عن الخليفة الثاني انه قيل لعمر من اين أعتمر فقال : « ائت عليا فاسأله » « 4 » . بالإضافة إلى ذلك ، فالامام هو واضع علم النحو وهو من أهم الفروع الأدبية ، وهو العلم الذي أصبح فيما بعد من أكثر الجوانب ضرورة لصيانة القرآن من التحريفات النحوية . والأقوال التي مرّ ذكرها لا تشكل الّا جزء ضيئلا من الاعترافات التي ذكرت بشأن علم الإمام عليه السّلام ، ونحن طبعا لسنا بصدد تقصي هذه الأقوال والعبارات هنا لكي نأتي على ذكرها بأجمعها . ولو لم تكن اي من الأقوال السابقة موجودة لكان قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انا مدينة العلم وعلي بابها » وحده كافيا

--> ( 1 ) التراتيب الإدارية . ج 3 ص 183 . ( 2 ) جامع بيان العلم ج 1 ص 137 . ( 3 ) الطبقات : ج 2 ص 339 ؛ أنساب الأشراف : ج 1 ص 100 . ( 4 ) غريب الحديث ج 3 ص 406 .